السيد محمد باقر الخوانساري
296
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ثمّ هما الجرمي والمازني ، ثمّ هما المبرّد ، ثمّ هو الزّجاج وأبا بكر بن السّراج وابن درستويه وهلمّ جرّا إلى أن انتهت النّوبة إلى المتأخّرين من أئمة العربيّة فقدم ابنا حاجب ومالك ورضيّنا المرضيّ ، وابن هشام الأنصاري والجار بردى وخالد الأزهري والسّيوطي والجامي فتداركوا اهمالات السّلف وصاروا قرّة عين الشّرف على الخلف ثمّ طوى البساط على اثرهم وانقطعت آثار الأكابر والأوساط ، وخلف التفريط مقام الإفراط فلم يبق إلّا كلام ملحون أو مقال غير موزون ، هو بالعجمية مشحون بل حق علينا الآن ان نقول في موت الفنون انّا للّه وإنّا إليه راجعون ، هذا وامّا كلمات حكمته وآثار علمه ونبالته فهي أيضا كثيرة جدّا تنفع المتعلّمين في موارد شتّى . منها : بنقل الرّاغب في محاضراته كما بالبال : العلم لا يعطيك بعضه حتّى تعطيه كلك ، ثمّ أنت في اعطائه ايّاك بعضه مع اعطائك ايّاه كلك على خطر . ومنها : لا يعلم الإنسان خطاء معلّمه حتى يجالس غيره . وقوله : إذا نسخ الكتاب ثلاث نسخ ولم يعارض تحوّل بالفارسيّة ولنعم ما قال ومنها قوله : أصفى ما يكون ذهن الإنسان وقت السّحر . ومنها أكمل ما يكون الإنسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة وهي السنّ التي بعث اللّه فيها محمّدا ، ثمّ يتغيّر وينقص إذا بلغ ثلاثا وستّين سنة وهي السّنة الّتى قبض فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ومنها قوله : لو لم يكن الولي من اللّه في أهل العلم ، فليس له ولى في الأرض ومنها قوله : إذا رأيت من هو أعلى منّى فذاك يوم استفادتي ، وإذا رايت من هو دوني في العلم فذاك يوم إفادتى ، فإذا رأيت من هو مثلي في العلم فذاك يوم مذاكرتي ، وإذا لم ار أحدا من هؤلاء فذاك يوم مصيبتي . ومنها قوله : لا يصلّ أحد إلى ما يحتاج الا بعلم ما لا يحتاج إليه كما في « مجموع الورّام » ومنها قوله : انّى لا غلق على بابي فما يجاوره همّى . وقوله : الدنيا مختلفات تأتلف ومؤتلفات تختلف قيل : وانّ هذا واللّه لحدّها الجامع